رواية مثيرة عن شعب قبرص وأسرارها لن تجعلك تنسى أبداً أنها جزيرة أفروديت والجمال والبحر والغابات والتنوع البشري والثقافي اليوناني العميق محجة الراحة والمتعة
لماذا رواية (أندرياس القبرصي)؟
لأن قراءتها حتى أخر كلمة تعني الكثير في تجربة فريدة في الحياةوالأدب الحر لأي قارئ، كما لأي كاتب أيضاً.
هذه الرواية تمثل كتابي الثالث والثلاثين وروايتي التاسعة.
تجربتي في جزيرة قبرص تقترب من نصف قرن من الزمن.
عشت قريتها ومدينتها، صادقت أبسط ناسها وأكبر قياداتها،عاشرتها حبيبة، فتألمت معها وتألمت معي. فرحت لها وفرحت بي. عشت فيها وطناً بكل معنى المواطنة. لقد كبرت أسرتي هناوتعلمت ونشأت وعملت.
هذه الرواية هديتى لشعب قبرص، كما لكل البشرية فيتجربة إنسانية فريدة فيها السمو في العمل الأدبي في ملحمةمضغوطة تهز القلب والوجدان.
فكرة هذه الرواية:
قررت في عام مضى أن أقضي أسبوعاً أو أكثر في منطقة بافوس.استأجرت بيتاً ريفياً في حضن الجبل المطل على البحر ما بينبافوس وبركة أدونيس وحمامات أفروديت.
التقيت بأحد أبطال هذه الرواية أندروس، وهو صاحب البيتالذي نزلت فيه، وهو الذي وُلِدَ مع أخيه أندرياس يتيمان لأبمات في حرب الاستقلال القبرصي، ولأم ماتت أثناء اجتياحقبرص عام 1974. أندروس أصبح أقرب صديق لي.
في أول يوم نصل فيه إلى ذلك المنتجع الريفي نحضر وداع الأخالأصغر بينهما، أندرياس، وقد فارق الحياة لأنه لايريد أحداً أنيصبح يتيماً مثله، ولا يريد بلده الفردوسية مجزأة تعاني منطمع الآخرين.
تمشي الرواية في خطين متوازيين:
أولاً: مع حياة أهل البلد وطباعهم وآمالهم وعاداتهم وفنونهموتراثهم وتفاصيل كثيرة حول المفاصل السياحية التي يتمالحديث عنها، وخاصة في منطقة بافوس بتفاصيل عاشق لها.مثل أفروديت وأدونيس وشواطئ ساحرة وعادات تعطي للحياةجمالها ومعناها، وشرخ جيولوجي مذهل.
ثانياً: قضية أندرياس كإنسان يمثل أنموذج رجالات قبرص الذيينصب اهتمامه على رفعة وطنه وشعبه عن طريق المحبةوالسلام والإنجاز. أندرياس بطل السباحة والنجاح والحبوالإثرة صاحب موقف إنساني هو جزء من وطنيته وجزء منإرث يتمه الذي ورثه مع أخيه. ذهب إلى بريطانيا ليعيش ثمانيسنوات لكي ينجح ويبرهن على أن القبارصة بالفعل من أفضلالناس من حيث العمل والحب والإنسانية والكرم والكرامة.
توجد في الرواية الكثير من المواقف الدرامية الفنية الجاذبة،وضعت فيها خبرة في السرد تتجاوز الستين عاماً. الشخصياتكلها مستوحاة من واقع الشعب القبرصي، ضمن حدود حياتهوقضيته الوطنية.
إن الطريقة التي عاشها أندرياس، والطريقة التي انتهى بهاكجسد أدت إلى فكرة الخلود لشعب قبرص بكل ميزاته، وحقهفي وحدة الجزيرة وحياتها الآمنة السلمية وخلوها من أي عسكرأجنبي، وهي في هذا ذلك الفردوس الفريد، لكي يكون محجةيتنسم فيها كل زوارها نسيم السعادة، ومحبة الحياة.
زهير الشلبي