أم تخاطب عريس ابنتها

أم تخاطب عريس ابنتها

قصيدة موجهة إلى كل البنات والأمهات والمقبلين على الزواج، وإلى من تزوجوا...

من ديواني "هجرة القصيدة":


‏15-‏ أنا أمها..‏
لستُ أبيعُها، 
أسمِعتَني؟!  
أنا أمها.. 
سأزيل خِمارَها هذا،  
عن وجهها.. 
لكي تراني في خدها، في عينها، في طولها..  
طولَ الليل أنظرْ 
في حسنها، 
أفلا تصدق؟! 
هاك فانظر.. 
أنا أمها..‏

 


  
قد كنتُ عمري، 
من تمشِّطُ شعرَها.. 
أنا من خطَّتْ كحلةً في رمشِها.. 
أعرفتني، أعرفتها؟! 
أنا أمها.. 


 
يوم حمَلتُها في البطنِ آمالاً  
وولدتُها.. 
رتّلتُ آياتِ الصلاةِ لأجلها.. 
بأصابعي صنعتُ ضفيرةً  
وجدلتُها.. 
يدُها الصغيرةُ في يدي  
وأحرفُ الحب  
قرأتُها وكتبتها.. 
ابتساماتُ العيونِ رأيتُها  
جعلتُ منها أيقونةً  
ورسمتُها.. 
في الدارِ طاووسُها 
يفردُ ريشَهُ، 
داري صارت معبداً  
لجمالِها.. 



من أجل عينيكَ أيها الغريب  
علمتُها، ربيتُها، كبّرتُها..  
كأنما الدنيا وردةٌ 
من غصنِها.. 
وأنتَ الوحيدُ الذي 
تملَّكَ قلبَها.. 



ألا ترى دموعَها تجري 
وتغسلُ خدّها؟ 
أما علمتَ أن رحيلَها، 
هو جُرحُها؟! 
أنا أمها وحضنتها.. 
هي من ترى أن العرسَ  
يعني 
قصَّها من جذرِها.. 
هي طفلةٌ مازالت  
في أمها 
وتعشقُ دفئَها..‏



لا يهم إن كانت في عرسِها عصفورةً،  
والناس تشدو حولَها.. 
لكنها  
أنتَ من تملّكَ سحرَها.. 
بؤسَها، 
أو عطرَها.. 



أنا أمها.. وإليكَ تهدي عمرَها! 
أرأيتها وهي ذاهبةٌ إليك  
تتلفّتُ خلفها؟! 
أرأيت كيف أن خطواتها تعلنُ 
خوفَها؟! 
هي قادمةٌ إليكَ بحبها، 
وانتَ الذي تشتاقُ 
لعريِها.. 
قد أضحت بلا جنحين 
عندما تغادرُ 
أهلَها.. 
لولا سنة الكون ما كانت، 
أسيرة صدقِها.. 
غداً ستسألك السماء:  
أتصونها؟! 
أمن أجل النكاحِ طلبتها؟! 
أم أنها ناقةٌ وركبتَها  
أم أنها نعجةٌ وذبحتَها؟! 
أنا أمها.. 
هي كانت في البطن مضغة! 
كما أنتَ كنتَ.. 
كما أنتَ جئتَ.. 
هي أمك إن صنتَها.. 
هي سيدةُ الحسانِ إن  
أحببتها.. 
هي في الارض ظلك  
وانت دوماً ظلها.. 
وفاؤها باقٍ  
ما بقيتَ بعهدِها.. 



لكي تكون أنتَ 
في أعماقها أبداً  
لا تصدق أنك الخيّال 
أو ستركبُ ظهرَها! 
لا تنتظر من جسمها أن 
يُراودَ روحَها.. 
كن أنتَ الذي 
سكنتَ بوعيِها، وبقلبها..  
كن أنت رفيقها.. 
ها هو الباب أغلقُهُ أنا  
فعش سحر الحياة، بسحرها.. 
هي الاشجارُ إن أردتَ العيش بفيئِها.. 
هي الأحلامُ إن أردتَ الحياةَ بجنبِها.. 
ولتكن ذلك النصفَ الذي يعيشُ ‏بنصفِها.. أنا أمها..  
أسمعتني؟!  
أنا أمها.. ولست أبيعها..‏