في طريقي إليكم... زهير الشلبي

في طريقي إليكم... زهير الشلبي

جمعتُ لكم هذه الكلمات من دمعات أمي… تلك الدمعات التي كانت تسقط على الأرض كأنها توقظ بذورًا نائمة في صحراء العالم.


في اختيارات رسائلي لهذه الدنيا، لو كان لي أولاد بعدد سنين الوعد، ولو كان عليّ أن أختار واحدًا منهم ليقود مسيرة الحرية نحو النور، لما استطعت أن أجد ميزانًا للعدل بينهم.


لذلك أعود إلى من أعطيتها الوعد وأنا في التاسعة، إلى تلك التي كنت ألتقط دمعها كي لا يبتلعه غبار الأرض ودخان القلوب المحترقة.  كانت تقول لي:  "دع الدموع تتساقط يا ولدي… فلعلها توقظ الحياة في بذرة مدفونة في الجفاف.  البذور كثيرة في صحارينا، والرمال أكثر… لكن الدموع قليلة."


واليوم، يا سادتي، أحاول أن أستبدل قلبي بقلب أمي، وأختار بفطرتها وبساطتها وحبها ودموعها… دموعها التي قالت عنها وهي تودّع الحياة بعد أكثر من ثمانين عامًا: "تذكر يا زهير… إن ما عانيناه نحن هو أقل من الصفر أمام معاناة عالم ليس فيه عدل."

 



زهير الشلبي
نيقوسيا   2026