قصيدة الأعاصير - زهير الشلبي

قصيدة الأعاصير - زهير الشلبي

 

قبلَ أن تعصف الريح، وقبل أن 

نعرفَ الذئبَ، وما عقر..

قالت حبيبتي:

"كنتُ أرمحُ كالمهرةِ البيضاءَ 

فينشقُّ الدجى، ويبتسمُ القمر!

غيرُ الأزهار لم تنبت بعيني، 

كأنما الأقمارُ عشقٌ في السما، 

وأنا القمر..

***


كنتُ أحلمُ بالليالي البيضِ 

كأنما تترى الأغاني 

لما خلقَ الإلهُ  

من الصور..

هذه الدنيا تجدرُ بالحياةُ 

وأنا النيرانُ تزخر في الهوى

وكما الشرارُ

نيرانُ الغجر..

***  


كنتُ سلمى، كنتُ أنوارَ الحياة، 

كنتُ ليلى،

الذئبُ في فراشكِ جدتي، 

وعلى أنيابهِ مسح الدماء، 

وأنا النديَّة،

 في خطر..

وكما كان يأكلُ في الجنون جموحَهُ 

أكل المطر..

الذئبُ الذي،

 في وقتِ انتظاري

أكل المطر..

في داخلي صرخةٌ ثكلى،

وفي نومي، وخزُ الإبر..

جاء الصقيع، والدفء مات

وفي صدري، 

قلبي انكسر..

الناس قد ضاعوا

يظنونَ البغاثَ صارَ

من الدرر..

رأيتْ أوراقَهُ مُصفَرّةً 

ضاعتْ عن أمها

غصنُ الشجر!..

*** 


اعصفي ياريح! 

فالناس جوعى للسبات 

والذئبُ في جرحِنا يعوي، 

وجدتي ماتت

واقتُلِعَ البصر..  

لاتبتئس قلبي، 

إني التي

 أجملُ من خلقَ الإله.. 

وقد جئتُ من أحلامي، 

إلى 

دنيا الحفر..

لا كانت هذه الدنيا، 

وفيها نزعُ القلوب صناعة ٌ 

وأقربُ الناس..

هو من غدر..

***


 أجبتها:

كيف تموتُ الجدات في بطن الذئاب، 

وكيفَ تنتشرُ القبورُ 

على البطاح،

فهل في باطنِ الأرض من الذئاب

أم أن القبورَ من البشر؟

أين تسكن الريح؟ 

كيف يرى الأصمُّ

في انتصارِ منِ انتصر؟

صارت الريح مسمومةً

وصارت الأمطارُ آسنةً

والحياةُ لمن عبر..

***


الأعاصيرُ والخيامُ 

في صحارى القلبْ

إنه النشيجُ 

لِمن صبر،

 ولِما ندر..

أقبلتِ نور الحياةِ

كالعرسِ، 

لكن الجحودَ 

صناعةُ من مَكر..

حجَبتْ عن مقلتيها 

تلاوينَ الربيع،

كجذعٍ فتكتْ به أعاصيرٌ

فقاومَ، وانكسر..

من يعرفِ الأسرار غيرُ خالقِها

من يعرف أن الأرض مصفاةٌ 

لما يصنع الإنسانُ من الضرر..

كل السموم التي اندلقت 

وكل الأمطار التي انهمرت

وكل ثلوج العهرِ داكنةً

لكي تُنهي الحياة 

ولا تتركُ من أثر..

إن الأرضَ مصفاةٌ،

بلا سمومٍ  ستجري الينابيعُ 

في رحلةِ الحب،

ومن الحجر..

*** 


حبيبتي مولودةٌ من الينبوع

نورُ الحياة تدفقت،

إذ رقصَ الوتر..

كل رقصات الحياة أتت

وأجمل اللونِ إذا انتثر..

إن الحياةَ لصحوةٌ ورمز محبةٍ

وقبلة الشفتينِ

على سعادةِ من عبر..

إن الحياةَ لنظرةٌ

في أماسي الصيف

وبسمةُ من نظر..

لا خوف بعد الآن!

فشتاء الذئب ولى، 

واندثر التتر..

وعرسُ الربيع قد جاءَ

وفي القلوبِ قدِ انتشر..

وفي وجهِ حبيبتي 

كل الملائكِ 

قد حضر..

*******  

 


زهير الشلبي